الجزيري / الغروي / مازح

150

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

مبحث اللعان أما حق الزوج فإن الشارع لم يهمله في هذه الحالة بل جعل له حدا معقولا ، يدفع عنه أذى الغضب والغيظ من جهة ، ويشكك الناس في أمر الزوجة فلا تتأذى أسرتها بشرها من جهة أخرى . وبيان ذلك أن الأجنبي إذا رمى امرأة عفيفة ، أو رجلا عفيفا بالزنا ، ولم يأت بأربعة شهداء ، كان جزاؤه أن يحد حد القذف ( ثمانين جلدة ) . أما الزوج فإنه إذا ادعى أن امرأته قد زنت ، فإن الشارع لم يكلفه الإثبات ( 1 ) كالأجنبي إذ لا مصلحة للزوج العاقل في قذف زوجته واتهامها بالزنا جزافا ، فإن عار ذلك - وأن لم يلحقه هو دائما لإمكانه أن يتخلص منها - ولكنه يلحق أبناءه وبناته ، فإن لم يكن له منها أبناء وبنات ، فإنه يضمن بكرامته عن الامتهان بين الناس مؤقتا ، ولهذا لم يسو الله عز وجل بين الزوج وبين الأجنبي ، إذا اتهم زوجته ، فشرع لهما في هذه الحالة « اللعان » . وهو أن يقول الزوج أمام القاضي ( 2 ) : أشهد بالله أنني صادق فيما رميتها به من الزنا ، ويكرر ذلك أربع مرات ، ثم يقول بعد ذلك : لعنة الله عليه ، أن كان من الكاذبين . وتقول الزوجة : أشهد بالله بأنه لكاذب فيما يرميها به من الزنا ، وتكرر ذلك أربع مرات ، ثم تقول : إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ( 3 ) .

--> « 129 » تحرير الوسيلة 2 / 330 « 130 » تحرير الوسيلة 2 / 329